رفيق العجم
236
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
إلى ذلك ، كالجائع ليس له سبب يصل به إلى نيل ما يزيل جوعه من الغذاء وجائع آخر عنده ما يصل به إلى نيل ما يزيل ما عنده فيكون صاحب السبب قويّا لوجود المزيل عنده ، وهذا الآخر الذي ما عنده إلا اللّه يساويه في السكون وعدم الاضطراب . ( عر ، فتح 4 ، 221 ، 6 ) - مقامات اليقين تسعة : وهي التوبة والزهد والصبر والشكر والخوف والرضا والرجاء والتوكّل والمحبة ولا يصحّ كل واحدة من هذه المقامات إلا بإسقاط التدبير مع اللّه والاختيار . ( عطا ، تنو ، 8 ، 27 ) - التوكّل وذلك أن المتوكّل على اللّه من ألقى قياده إليه واعتمد في كل أموره عليه فمن لازم ذلك عدم التدبير والاستسلام لجريان المقادير وتعلّق إسقاط التدبير بمقام التوكّل والرضا أبين من تعلّقه بسائر المقامات . ويناقض أيضا مقام المحبة إذ المحب مستغرق في حب محبوبه وترك الإرادة معه هي عين مطلوبه ، وليس يتّسع وقت المحب للتدبير مع اللّه لأنه قد شغله عن ذلك حبه للّه ولذلك قال بعضهم من ذاق شيئا من خالص محبة اللّه ألهاه ذلك عمّا سواه . ويناقض أيضا مقام الرضا وهو بيّن لا إشكال فيه وذلك أن الراضي قد اكتفى بسابق تدبير اللّه فيه فكيف يكون مدبّرا معه وهو قد رضي بتدبيره . ألم تعلم أن نور الرضا يغسل من القلوب غثاء التدبير ! فالراضي عن اللّه بسطه نور الرضا لأحكامه فليس له تدبير مع اللّه وكفى بالعبد حسن اختيار سيده . ( عطا ، تنو ، 9 ، 12 ) - لا ينافي التوكّل على اللّه في أمر الرزق وجود السبب . ( عطا ، تنو ، 53 ، 9 ) - التوكّل يبتني على التوحيد ، والتوحيد طبقات : منها أن يصدق القلب بالوحدانية المترجم عنها قولك : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير . فيصدق بهذا اللفظ ، لكن من غير معرفة دليل ، فهو اعتقاد العامة . الثانية : أن يرى الأشياء المختلفة ، فيراها صادرة عن الواحد ، وهذا مقام المقرّبين . الثالثة : أن الإنسان إذا انكشف عن بصيرته أن لا فاعل سوى اللّه ، لم ينظر إلى غيره ، بل يكون منه الخوف وله الرجاء وبه الثقة وعليه التوكّل ، لأنه في الحقيقة هو الفاعل وحده ، فسبحانه والكل مسخّرون له ، فلا يعتمد على المطر في خروج الزرع ، ولا على الغيم في نزول المطر ، ولا على الريح في سير السفينة ، فإن الاعتماد على ذلك جهل بحقائق الأمور . ومن انكشفت له الحقائق ، علم أن الريح لا تتحرّك بنفسها ، ولابدّ لها من محرّك . فالتفات العبد في النجاة إلى الريح يضاهي التفات من أخذ لتضرب عنقه ، فوقع له الملك بالعفو عنه ، فأخذ يشتغل بذكر الحبر والكاغد والقلم الذي كتب به التوقيع ، ويقول : لولا هذا القلم ما تخلّصت ، فيرى نجاته من القلم لا من محرّك القلم ، وهذا غاية الجهل . ومن علم أن القلم لا حكم له في نفسه ، شكر الكاتب دون القلم ، وكل المخلوقات في قهر تسخير الخالق أبلغ من القلم في يد الكاتب ، فسبحان مسبّب الأسباب الفعّال لما يريد . ( قد ، نهج ، 354 ، 12 ) - التوكّل مأخوذ من الوكالة ، يقال : وكّل فلان أمره إلى فلان ، أي فوّض أمره إليه ، واعتمد فيه عليه . فالتوكّل عبارة عن اعتماد القلب على الموكّل ، ولا يتوكّل الإنسان على غيره إلا إذا اعتقد فيه أشياء : الشفقة ، والقوة ، والهداية .